السيد الخميني

192

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

عندي » نحو قوله : « لا تصلّ في وبر غير المأكول » أو « في الدار المغصوبة » ، إرشاداً إلى عدم صحّتها ، وعدم إمكان إيجادها - فالترجيح للثاني . إن قلت : يمكن أن يجعل الأمر بالوفاء إرشاداً إلى الجواز ؛ فإنّ وجوب الوفاء وحرمة نقض العقد لا تعقل إلّابأن يكون العقد جائزاً . قلت : هذا أشبه شيءٍ بالاحْجيّة ولا يقبله العقلاء ؛ ضرورة أنّ بيان جواز العقود ، أو جعله بلسان إيجاب الوفاء بها ، من أقبح الكنايات وأفحش الأحاجيّ ، ولا يصدر من متعارف الناس . مضافاً إلى أنّ الإرشاد إلى الجواز لا يصحّ هاهنا ؛ لأنّ الجواز لازم التحريم المولوي ، ومع عدمه لا يصحّ الإرشاد إلى الجواز ، ومع سوق الكلام للحرمة المولوية لا يمكن أن يكون إرشاداً إلى الجواز ؛ لأنّ الجمع بين الإرشاد والتحريم المولوي بكلام واحد كأ نّه غير ممكن ، ولو أمكن لا يحمل الكلام عليه إلّامع قيام القرينة . مع أنّه لا يدفع به الإشكال المتقدّم ؛ أيجعل غير المقدور مقدوراً ، وجعل الحرمة له ، ولا فرق في استبعاده وعدم قبول الأذهان له بين كونهما في كلام واحد ، أو كلام متعدّد . وبالجملة : إنّ الإرشاد إلى الجواز لا يمكن إلّامع كون الوجوب مولوياً ، والجمع بين الإرشادية الطريقية ، والمولوية النفسية ، لعلّه غير جائز ، ولو جاز لا يخرج الجعل عن القبح العقلائي .